القاضي التنوخي
233
الفرج بعد الشدة
وأنا محبوس مقيّد في حجرة من دار ياقوت « 3 » ، أمير فارس ، وقد لحقني من اليأس من الفرج وضيق الصدر ما أقنطني وكاد يذهب بعقلي ، وكنّا ، أنا وفلان « 4 » محبوسين ، مقيّدين ، في بيت واحد من الحجرة ، إلّا أنّا على سبيل ترفيه وإكرام . فدخل علينا [ 25 ر ] كاتب لياقوت ، وكان كثيرا ما يجيئنا برسالته ، فقال : الأمير يقرئكما السّلام ، ويتعرّف أخباركما ، ويعرض عليكما قضاء حاجة إن كانت لكما . فقلت له : تقرأ عليه السّلام ، وتقول له : قد - واللّه - ضاق صدري ، واشتهيت أن أشرب على غناء طيّب ، فإن جاز أن يسامحنا بذلك سرّا ، ويتّخذ به منّة عليّ ويدا ، تفضّل بذلك [ 44 غ ] . فقال لي المحبوس الّذي كان معي : يا هذا ، ما في قلوبنا فضل لذلك . فقلت للكاتب : أدّ عنّي ما قلت لك .
--> ( 3 ) أبو المظفر ياقوت ، القائد التركي : كان من كبار القادة في دولة المقتدر ، ومقامه مماثل لمقام أحمد ابن بدر ، ابن عمّ السيّدة والدة المقتدر ، وهارون بن غريب الخال ، ابن خال المقتدر ، ومفلح الأسود الخادم ( الوزراء 173 ) وله ولدان قائدان ، هما المظفّر ، ومحمّد ( تجارب الأمم ( 1 / 122 ) وقد انتدب ياقوت في السنة 312 لدفع القرامطة عن بغداد ( وزراء / 58 وتجارب الأمم 1 / 122 ) واستخلفه مؤنس على الكوفة في السنة 313 حفظا لها من هجمات القرامطة ( 1 / 146 ) وقلّد في السنة 315 أعمال الحرب والمعاون بفارس ( 1 / 157 ) ثم ولّي حجبة الخليفة المقتدر ( 1 / 209 ) وكان منحرفا عن مؤنس ( 1 / 203 ) فاستوحش مؤنس منه ، وحشد الجيش ، وطالب بصرفه من الحجبة ، وإبعاده عن الحضرة ( 1 / 210 ) فقلّده المقتدر أعمال الخراج والمعاون بفارس وكرمان ( 1 / 211 ) ووقعت الحرب بينه وبين عماد الدّولة بن بويه ، فانتصر عليه عماد الدّولة في ثلاث معارك ( 1 / 281 - 283 و 1 / 197 و 1 / 303 ) ، وكان قد تقلّد أعمال الحرب والمعاون بالأهواز ( 1 / 301 ) فابتلي بالبريدي ، وواقعه البريدي في السنة 324 ، فقتل في المعركة ( تجارب الأمم 1 / 347 ) . ( 4 ) نفي الوزير ابن مقلة إلى فارس مرّتين ، الأولى بأمر الوزير أبي الحسن بن الفرات ، وكان رفيقه في النّفي سليمان بن الحسن بن مخلد ، أمّا في المرّة الثّانية فإن سليمان بن الحسن بن مخلد ، هو الّذي نفاه ( تجارب الأمم 1 / 140 ، 229 ) .